السيد كمال الحيدري

155

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الوجود ، فالوجود لا يمكن أن يرى إلّا بصورة المشاهدة الصريحة والشهود العياني بدون إشارة الحدّ والبرهان أو تفهيم العبارة « 1 » . وهذه المنظومة الفلسفيّة التي بناها صدر المتألّهين على أساس القول بأصالة الوجود تركت بصماتها على كلّ الفلاسفة والحكماء الذين جاءوا من بعده وساروا على منهجه ، ومنهم الإمام الخميني الذي مشى على هذا الخطّ في أبحاثه الفلسفيّة والأصوليّة ، وأيضاً العلّامة الطباطبائي ، ومن الفلاسفة المعاصرين القائلين بأصالة الوجود تلاميذ مدرسة الحكمة المتعالية وتلاميذ الإمام الخميني والسيّد الطباطبائي . ولو تجاوزنا مدرسة قم الفلسفيّة وذهبنا إلى مدرسة النجف الأشرف نجد أنّ جملة من المفكّرين الكبار أيضاً تبنّوا هذه النظريّة كالسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر الذي ذهب إلى القول بأصالة الوجود في أبحاثه الأصوليّة وفي كتابه فلسفتنا ، وهكذا أيضاً السيّد الخوئي ، والمحقّق الأصفهاني قدّس الله أسرارهم . ج : الآثار المترتبة على القول بأصالة الوجود أو الماهية لكي تتبيّن الآثار العمليّة لهذه النظريّة والخلاف القائم بين القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة ، وحتّى لا تبقى هذه الفكرة أو النظريّة أمراً مجرّداً لابدّ من بيان الآثار التي تنعكس على العلوم والمعارف من خلال هذا النقاش الدائر ، ونقدِّم لذلك مثالًا مع توضيح المصطلح : ذكرنا بأنّ الماهيّة الجوهريّة هي تلك الماهيّة التي إذا وجدت في الخارج

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 25 .